عبد الرحمن بن محمد البكري

56

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : الإرادة استدامة الكدّ ، وترك الراحة للّه ، وفي اللّه ، ومن أجل حق اللّه . وقال : إذا ظهر البخل في الأغنياء ، والحرص في الفقراء ، أدّى لسفه في العلماء ، وسخف في القراء ، والفسق في الأمراء ، والرشوة في الوزراء ، والاستحلال في العامة ، والدهان في الخاصة ، فالموت تحفة لكل صادق ، والحياة نقص لكل محقق . وقال : قضاء الحوائج بين الناس سنة في معروف ، وفساد ذلك كله بالمن ، والأذى ، وكثرة الحوائج إلى الناس من دناءة الهمة ، وفقر القلب ، وهو أسباب البغضة ، والتقاطع . وقال : التعلق بالناس في قضاء الحوائج من غير ضرورة يورث ثلاثة مذمومة ، استجلاب الحرص ، والرغبة ، والمسرة ، وذهاب الحياء ، والمروءة ، وثقل طلب الحلال بخفة المداهنة ، والتعلق باللّه عز وجل في قضاء الحاجة ، يورث ثلاثة محمودة تعظيم النعمة ، وإسقاط الملامة ، وإدخال المسرة ، وهذه الثلاث تورث ثلاثة مشكورة القناعة بالتعفف ، والرضى بترك التمخط ، والإيثار بالفضل بعد القوام . وقال : أخذ الحلال بالشكر يورث سلامة الصدر ، والتحري للصدق يورث الغضب للّه في مواطن الحق ، وأخذ الشبهات يورث دوام الغفلات ، وقلة التحفظ في المنطق يورث السخافة ، والخرق ، وأخذ الحرام لغير ضرورة يورث عمى القلب ، والسفولة ، واعتماد الكذب يورث عمى القلب ، واللهو ، واللعب . وقال : صادق لا يرضى بالإفك ، صديق جيد لا يسكن إلى غيبة عالم ، لا يفتنه الحسد ، عارف لا يغيره المنع ، مؤمن لا يفتنه العطاء ،